الشيخ محمد باقر الإيرواني

288

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ثمرة البحث عن امكان الشرط المتأخر . وما هي ثمرة البحث عن امكان الشرط المتأخر واستحالته ، فإنه بعد ما دل الدليل الشرعي على شرطية الغسل الليلي للصوم المتقدم فلا فائدة للبحث عن امكان الشرط المتأخر فان كل ما دل الدليل عليه لا بدّ من التسليم به سواء كان الشرط المتأخر مستحيلا - الذي لازمه جعل الشرط هو التعقب بالغسل لا نفسه - أم كان ممكنا فإنه على كلا التقديرين لا ثمرة عملية لذلك وان كانت الثمرة العلمية ثابتة حيث إنه بناء على استحالة الشرط المتأخر يلزم تحويل الشرط وجعله هو التعقب بالغسل لا نفسه . وباختصار : ان الثمرة العلمية وان كانت ثابتة ولكن ما هي الثمرة العملية ؟ يمكن في هذا المجال ذكر ثمرتين : 1 - انه بناء على استحالة الشرط المتأخر يلزم استحالة الواجب المعلق بخلافه بناء على امكانه فإنه يلزم امكانه . وقد مر ذلك في الحلقة السابقة ص 275 ويأتي في هذه الحلقة ص 346 . ولتوضيح ذلك نذكر مثالا للواجب المعلق ثم نذكر كيفية ارتباط امكانه بامكان الشرط المتأخر . لو فرض ان انسانا أهديت له أموال في غير اشهر الحج فهل يثبت عليه وجوب الحج من حين الاهداء أو لا ؟ هناك من الفقهاء من يقول بان الوجوب يثبت من حين الاهداء ولا يجوز التصرف في تلك الأموال بشراء دار بها أو التزويج أو السفر وغير ذلك « 1 » بل يجب التحفظ الكامل عليها ليمكن الحج بها في اشهر الحج ، فالوجوب اذن يستقر من حين الاهداء ويكون فعليا غاية الأمر يكون الواجب وهو الحج متأخرا ومعلقا على مجيء الأشهر ، وهذا ما يصطلح

--> ( 1 ) الّا إذا لزم الحرج والمشقة الشديدة من عدم ذلك .